السيد عبد الله شبر
673
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الخامس عشر والمائة : [ إنكم تلقّنون موتاكم لا إله إلّااللَّه ونحن . . . ] ما رويناه بالأسانيد عن الصدوق في الفقيه : قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « إنّكم تلقّنون موتاكم : لا إله إلّااللَّه عند الموت ، ونحن نلقّن موتانا : محمّد رسول اللَّه » « 1 » . يحتمل وجوهاً : الأوّل : أن يكون المراد : إنّا أهل البيت لمّا كنّا مشتغلين دائماً بكلمة التوحيد لا نحتاج إلى التلقين بها ، ولمّا كان أهل البيت بسبب انتسابهم إلى النبيّ صلى الله عليه وآله يغفلون عن الشهادة بالرسالة فنحن نلقّنهم بها ؛ لئلّا يغفلوا عنها كما غفلت عنها فاطمة بنت أسد امّ أمير المؤمنين عليه السلام فلقّنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ب « ابنك ابنك » « 2 » . الثاني : أنّه لمّا كانت الشهادة بالرسالة مستلزمة للشهادة بالتوحيد فنحن نلقّنه بالملزوم ويلزمه اللازم . الثالث : أنّه لمّا وصل إليكم أنّ من كان آخر كلامه لا إله إلّااللَّه دخل الجنّة فأنتم تلقّنونه بها ، ونحن نلقّن بالكلمتين وما بعدهما ؛ لأنّ الغرض من التلقين تذكير الاعتقادات فنحن نذكرها جميعاً ، والتخصيص بذكر الرسالة لا يدلّ على نفي ما عداها ، بل يفهمهما أولوا الألباب . « 3 » الرابع : أن يكون الخطاب لبعض أهل مكّة ، فإنّهم يقولون عند الجنازة : لا إله إلّااللَّه ،
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 131 ، ح 344 ، وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 454 ، ح 2630 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 279 . ( 3 ) . هذه الوجوه الثلاثة ذكرها التقي المجلسي في روضة المتّقين ، ج 1 ، ص 340 .